علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )
117
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني
يذكّى كما ذكّي [ الآخر ] « 1 » بدلالة الرواية الأخرى . ذكاة الجنين ذكاة أمه ، بالنصب . على أن يكون التقدير : أن يذكى الجنين ذكاة مثل ذكاة أمه فحذف المصدر ، فصار التقدير : ذكاة الجنين مثل ذكاة أمه ، فحذف المثل المضاف [ 29 / أ ] وأقيم المضاف إليه مقامه ، فصار : ذكاة الجنين ، ذكاة أمه . كما قال : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ « 2 » . فقوله : ذكاة أمه ، منصوب بقوله : ذكاة الجنين . لأن ذكر المصدر ، ذكر أن مع الفعل ، كما أن ذكر أن مع الفعل ، ذكر المصدر . وقد تقدم بعض ذا . فذكاة الجنين : مبتدأ ، وذكاة أمه : منصوب به . والخبر مضمر استغني عنه ، لطول الكلام ، بما في صلة الموصول ، وهم مما يستغنون بطول الكلام عن ذكر الخبر . قالوا : لولا زيد لهلك عمرو . فلم يذكروا خبر زيد . والتقدير : لولا زيد بالحضرة لهلك عمرو . فاستغنوا عن ذلك الخبر ، بطول الكلام ، لما طال الكلام ، بجواب لولا . ومما جاء من ذلك في الشعر ، [ قول الشاعر ] : 61 - علين بكديون ، وأبطنّ كرّة * فهنّ إضاء صافيات الغلائل « 3 » ويروى : طلين . يصف دروعا ، وأنهن قد طلين بالزيت ، ظاهرها ، وباطنها بالبعرات ، لأنه إذ ذاك أشد ما يكون . فالدروع حينئذ ، بمنزلة الغدران ، صافيات الغلائل . ويروى الغلاغل . فقد يكون : جمع : غلغلة ، وقد يكون جمع : غلالة : وهي التي تحتها . والغلاغل أيضا : الماء الذي تحت الأشجار . والكرّة : البعر . والإضاء : الغدران . وهو قد أنشد هذا البيت ، ولم يفسره . واللّه أعلم . [ قال أبو الفتح ] : وأما الجملة ، فهي : كل كلام مفيد ، مستقل بنفسه . وهي على ضربين : جملة مركبة من : مبتدأ ، وخبر . وجملة مركبة من : فعل ، وفاعل . ولا بد لكل واحدة من هاتين الجملتين ، إذا وقعت خبرا عن المبتدأ ، من ضمير يعود إليه منها . تقول : زيد قام أخوه . فزيد مرفوع بالابتداء ، والجملة بعده خبر عنه . وهي مركبة من فعل ، وفاعل . [ قلت ] : إنما كان الضمير في الجملة لا بد منه ، لأن الجملة أجنبية من المبتدأ . فإذا جاء الضمير ربطها به ، وكان كالجزء منه . والجملة إذا وقعت خبرا عن المبتدأ ، فليست بأصل ، وإنما هي مقدرة تقدير المفرد ، لأن المبتدأ ، والخبر ، نظير الفعل ، والفاعل . فقولك : زيد قائم . نظير قولك : قام زيد فكما أن قام زيد جزءان ، فكذلك : زيد قائم . فإذا قلت : زيد قام أخوه ، أو قلت : زيد أبوه قائم ، فالجملة في تقدير المفرد ، حتى يكون الكلام من جزءين ، ويكون طبقا للجملة الأخرى . ألا ترى أن الجملة الأخرى جزءان ، فمن المحال أن تكون هذه ثلاثة أجزاء فإذن هذان الجزءان المركب منهما الخبر في تقدير جزء واحد . [ 29 / ب ] [ فإن قال قائل ] : فإن الفاعل قد جاء أيضا ، جملة . قال تعالى : ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ
--> ( 1 ) الأصل غير واضح . ( 2 ) 12 : سورة يوسف 82 . ( 3 ) البيت من الطويل ، للنابغة الذبياني ، في : ديوانه 71 ، واللسان ( وضا ) 1 : 195 ، و ( كرر ) 5 : 137 ، و ( غلل ) 11 : 502 ، والخزانة 3 : 167 . وبلا نسبة في ابن يعيش 5 : 22 . كديون : دردي الزيت ، تجلى به الدروع .